الشوكاني

286

نيل الأوطار

قوله " انبساط الكلب " في رواية " افتراش الكلب " وقد عرفت أن معناهما واحد ، والانبساط مصدر فعل محذوف تقديره ولا يبسط فينبسط انبساط الكلب ، ومثله قوله تعالى : * ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) * ( نوح 17 ) وقوله تعالى : * ( وأنبتها نباتا حسنا ) * ( آل عمران : 37 ) أي أنبتكم فنبتم نباتا ، وأنبتها فنبتت نباتا . والمراد بالاعتدال المأمور به في الحديث هو التوسط بين الافتراش والقبض . وظاهر الحديث الوجوب ، وقد تقدم في شرح الحديث الأول ما يدل على صرفه عنه إلى الاستحباب . وعن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه رواه أبو داود . حديث أبي حميد قد تقدم ذكر من أخرجه في باب رفع اليدين وهذا طرف منه . قوله : فرج بين فخذيه أي فرق بين فخذيه وركبتيه وقدميه ، قال أصحاب الشافعي : يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر . قوله : غير حامل بطنه بفتح الراء من غير ، والمراد أنه لم يجعل شيئا من فخذيه حاملا لبطنه بل يرفع بطنه عن فخذيه ، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت . ( والحديث ) يدل على مشروعية التفريج بين وعن أبي حميد : أن الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ، ونحى يديه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه رواه أبو داود والترمذي وصححه . وهذا أيضا طرف من حديث أبي حميد المتقدم ، وأخرجه بهذا اللفظ أيضا ابن خزيمة في صحيحه . قوله : أمكن يقال : أمكنته من الشئ ومكنته منه فتمكن واستمكن أي قوي عليه . وفيه دليل على مشروعية السجود على الانف والجبهة وسيأتي الكلام عليه . قوله : ونحى يديه فيه مشروعية التخوية في السجود كما في الركوع . قوله : ووضع كفيه هذه الرواية مبينة للرواية الأخرى الواردة بلفظ : ووضع يديه . قوله : حذو منكبيه فيه مشروعية وضع اليدين في السجود حذو المنكبين . باب أعضاء السجود عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه رواه الجماعة إلا البخاري .